السيد لطيف القزويني

28

رجال تركوا بصمات على قسمات التاريخ

حتى استلمه ، فقال رجل من الشام : من هذا ؟ فقال هشام : لا أعرفه ، مخافة أن يرغب فيه أهل الشام ، وكان الفرزدق الشاعر المعروف في حضرة الخليفة الأموي فقال : أنا أعرفه ، فقال الشامي : من هذا يا أبا فراس ؟ فأجابه الفرزدق شعرا بقصيدة رائعة جاء فيها : فليس قولك من هذا بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم . من معشر حبهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم . إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل من هم خير أهل الأرض قيل هم ( 1 ) . كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سبب النبي ( ص ) ونسبه . قال رسول الله ( ص ) : كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي فإنها موصولة في الدنيا والآخرة ( 2 ) . قيل لخادمة تخدم آل محمد ( ص ) : غطي شعيفاتك فإن محمدا لن يغني عنك من الله شيئا ، فأخبرت النبي ( ص ) ، فغضب غضبا شديدا ، ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : من أنا ؟ قالوا أنت رسول الله ، قال : نعم ، ولكن من أنا ؟ فقال الأنصار : محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، قال النبي : أنا سيد ولد آدم ولا فخر ، وأول من ينفض التراب عن رأسه ولا فخر ، وأول داخلي الجنة ولا فخر ، وفي ظل الرحمن يوم لا ظل إلا ظله ولا فخر ، ما بال أقوام يزعمون أن رحمي لا تنفع ؟ ! بل تنفع حتى تبلغ ( حكم وحاء ( 3 ) ، إني لأشفع حتى أن من أشفع له ليشفع فيشفع ، حتى أن إبليس ليتطاول طمعا بالشفاعة ( 4 ) . وقال رسول الله ( ص ) يوما لأصحابه : ما بال رجال يقولون : رحم رسول الله لا تنفع يوم القيامة ؟ والله إن رحمي لموصلة في الدنيا والآخرة ( 5 ) .

--> 1 - راجع وفيات الأعيان لابن خلكان ج 6 ، ص 96 ، والإمام زين العابدين ( ع ) للمقرم ص 295 . 2 - راجع مجمع الزوائد للهيثمي ج 8 ، ص 216 ، وذكره ابن حجر في صواعقه ص 138 ، وذكره الطبري في ذخائر العقبى ص 6 ، وفيض القدير للمناوي ج 5 ، ص 20 : وأخرجه الطبراني والحاكم والبيهقي ، وفي ص 35 قال أخرجه ابن عساكر وقال : حديث صحيح . 3 - من قبائل اليمن الكبيرة . 4 - راجع ذخائر العقبى للطبري ص 6 ، وفضائل الخمسة ج 2 ، ص 71 ، وقال أخرجه ابن حكم وحاء من قبائل اليمن . 5 - راجع كنز العمال ج 1 ، ص 98 وج 7 ، ص 42 ، أخرجه ابن النجار ، وذكره المتقي الهندي في ج 7 ، ص 42 : وقال أخرجه أبو داود الطيالسي ، وأحمد بن حنبل ، وعبد الرحمن بن حميد وغيرهم .